سليمان بن موسى الكلاعي

335

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم رمى حارثة بن سراقة - أحد بنى عدى بن النجار - وهو يشرب من الحوض بسهم فأصاب نحره فقتله . ثم خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس فحرضهم ، ثم قال : « والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة » « 1 » . فقال عمير بن الحمام ، أخو بنى سلمة وفى يده تمرات يأكلهن : بخ بخ ! أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ! ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل حتى قتل . وقال - يومئذ - عوف بن الحارث وهو ابن عفراء : يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده ؟ فقال : « غمسه يده في العدو حاسرا » « 2 » فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل . وقاتل عكاشة بن محصن الأسدي حليف بنى عبد شمس يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده ، فاتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب ، فقال : « قاتل بهذا يا عكاشة » » ، فلما أخذه هذه فعاد في يده سيفا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العون ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده ، قتله طليحة الأسدي . ثم إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال : « شاهت الوجوه » « 4 » ، ثم نفحهم بها ، ثم أمر أصحابه فقال : « شدوا » ، فكانت الهزيمة عليهم .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم كتاب الإمارة ( 3 / 145 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 136 ، 137 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 426 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 271 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 98 ، 99 ) ، المغازي للواقدي ( 1 / 93 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم في كتاب الجهاد باب ( 28 ) رقم ( 81 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 303 ، 368 ، 5 / 286 ) ، مستدرك الحاكم ( 1 / 163 ، 3 / 157 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 84 ، 184 ، 8 / 4 ، 228 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 141 ، 6 / 240 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 169 ، 8 / 32 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 5 / 174 ، 224 ، 226 ، 345 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 3697 ، 29924 ، 29925 ، 30213 ، 30204 ) ، تفسير ابن كثير ( 3 / 571 ، 586 ، 4 / 69 ) ، تفسير القرطبي ( 8 / 98 ، 16 ، 263 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 284 ) .